حسن بن موسى القادري
348
شرح حكم الشيخ الأكبر
وأصلا كاملا ، فلا يكون الحكم المذكور على الإطلاق ، وكل أمر مريده بالخمول ؛ لأنه الموجب للوصول ، وبه تعرف الأمور على اليقين ، ويوصل إلى الحقيقة الدين الخالص للّه . 96 - ما الدين كثرة صوم وصلاة إنما الدين خوفك من اللّه الذات . وهو ما أشار إليه الشيخ قدّس سرّه العزيز بقوله : ( ما الدين كثرة صوم وصلاة إنما الدين خوفك من اللّه الذات ) . ( الدين ) لغة يطلق على معان ثلاثة الانقياد والجزاء والعادة ، وفي الشرع يطلق على ما شرّعه اللّه تعالى لعباده من الأحكام ، أو ما شرعه بعض عباده ، واعتبره اللّه سبحانه اعتبار ما شرعه من عنده تعالى ، وما كتبه اللّه تعالى عليهم وسموا هذا الدين بالنواميس الحكمية أي : الشرائع المشتملة على الحكمة الإلهية ، والمصلحة الدينية التي لم يحب الرسول المعلوم بها في حق العامة من عند اللّه بالطريقة الخاصة المعلومة في العرف ، وهي طريق الوحي الجلي ، فهو موافق لما شرعه اللّه تعالى في الغاية ، وهي المعارف الإلهية ، والكمالات النفسانية ، والمراتب الأخروية ، وذكر ( الذات ) بعد الاسم ( اللّه ) إشارة إلى أن الاسم هو عين المسمى ، وأنه لا يخاف منه ، وإن وصف الاسم والحكم عليه وصف المسمّى وحكم عليه ، فإن الحسنى في قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [ الأعراف : 180 ] صفة لمعاني الأسماء في الحقيقة وبالأصالة ؛ لأن الألفاظ لا تتصف بالحسن والقبح إلا بتبعية المعاني الدالة عليها تلك الألفاظ ، فلا اعتبار لها من حيث الذات ، فإنما هي حروف مركبة ونظم خاص هذا إذا قلنا : في لفظ ( اللّه ) بالاشتقاق كسائر الأسماء الصفاتية من العالم والقادر والمعز والمذل وغير ذلك . وأمّا إذا قلنا : بأنه علم بالوضع على الذات الذي بيده ملكوت كل شيء ، ويدل عليه بالمطابقة كالأسماء الأعلام وهو الأصح والمختار . وعند الشيخ الأكبر قدس سره فلا ينحصر فيما ذكر بل فيه إشارة أيضا إلى أن أسماء اللّه تعالى كلها فيها سوى العلمية من معنى زائد على الذات إلا اللّه ، فإنه اسم علي لا يفهم منه إلا الذات ولا يدلّ على مدح ما حاصله ولا ذم . قال الشيخ قدس سره في « فتوحاته المكية » في الباب السابع والسبعين ومائة ما حاصله : « ما سمى علم ما فيه سوى العلمية للّه تعالى أصلا إلا إن كان ذلك في علمه ، أو ما استأثر اللّه به في غيبه مما لم يبده لنا » .